صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 107

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

وأخيرا ( أواسط العهد القاجاري ) عندما كبرت طهران وأصبحت مركزا مهما لم تعد الحوزة العلمية في أصفهان صاحبة المرجعية كالسابق . وبعد المرحوم الميرزا عبد الجواد الحكيم ومن بعده المرحوم خان والشيخ أسد اللّه والشيخ الكاشي وتلامذة خان والكاشي ، كان الشيخ محمد الحكيم مدرسا رسميا ، وفي تلك العصور كان العشرات من كبار الأساتذة والمحققين يدرسون في طهران . وقد غادر أساتذة العلوم العقلية أصفهان تدريجيا وكانت العلوم النقلية حتى فترة متأخرة رائجة بشكل كبير ، وكان هناك أساتذة كبار يدرسون في هذه المدينة مثل السيد ميرزا محمد صادق إيزدآبادي الذي كان يضاهي أساتذة النجف في التحقيق والتدقيق وإحاطته بكلمات الفقهاء والأصوليين « 1 » ، وكان ثمة مفكرون قبله وبعده ممن لديهم حوزات علمية « 2 » . وإلى جانب العلوم العقلية كانت سوق العلوم النقلية رائجة بشكل كبير ، حيث كانت طهران هذه المدينة الكبيرة تضم حوزة علمية فيها عدد لا بأس به من كبار الأساتذة والفقهاء والمجتهدين المتبحرين في هذه العلوم . كان المرحوم حجة الإسلام كني تلميذ صاحب الفصول في الأصول ومن تلامذة صاحب « الجواهر » المجتهد الكبير وزعيم الشيعة في الفقه . وقبله كان المرحوم الفقيه الأصولي والمحقق والجامع والمتبحر السيد ميرزا محمد المجتهد « الأندرماني » متولي مدرسة خان مروي في طهران ، وكانت لديه صفة المرجعية المؤيدة من كبار وأعاظم فقهاء النجف . وقد نقلت عنه قصص محيرة تجسد كثرة علمه وحجم ذكائه ومستواه في التحقيق . وذكره الشيخ الأنصاري بجناب حجة الإسلام الحاج ميرزا محمد المجتهد « الأندرماني » . ورغم أنه وصف بصاحب الشريعة وملاذ الأنام ، إلّا أنه كان في نبوغه واستعداده الذاتي في رديف شريف العلماء وشيخ العلماء وسعيد العلماء .

--> ( 1 ) كان هناك في أصفهان عدد كبير من العلماء والمجتهدين من تلامذة أساتذة النجف يعملون في التدريس ، وكان لبعضهم نفوذ كلام عجيب . أحد الأساتذة المعاصرين المهمين للسيد ميرزا محمد صادق المرحوم السيد ميرزا السيد علي « لب خندقي » اليزدي الذي اشتهر كمحقق وهو في الثامنة والعشرين من العمر ، وكان من أفضل تلامذة السيد محمد فشاركي والأصفهاني ، عاد إلى يزد وهو في ريعان شبابه وتوطّن فيها . ( 2 ) إننا نتجنب ذكر انحلال الحوزات الكبرى واضمحلال الأساتذة المحققين ، ولهذا الأمر أسباب متعددة لا فائدة من ذكرها هنا .